يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

167

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

الخلطة والمباطنة بالأمر ما ليس بخاف ؟ فجواب ذلك : أن المراد موالاتهم في أمر الدين ، أو ما فيه تعظيم لهم . فإن قيل : في سبب نزول هذه الآية أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم منع عبادة بن الصامت عن الاستعانة باليهود على قريش ، وقد حالف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم اليهود على حرب قريش ، وفي هذا دلالة على جواز الاستعانة بهم ، وقد ذكر المنصور بالله أنه يجوز الاستعانة بالفساق على حرب المبطلين ، قال : وقد حالف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم اليهود على حرب قريش وغيرها ، إلى أن نقضوه يوم الأحزاب ، وجدد صلّى اللّه عليه وآله وسلم الحلف بينه وبين خزاعة ، قال المنصور بالله : وهو ظاهر عن آبائنا عليهم السّلام ، وقد استعان علي عليه السّلام بقتلة عثمان على الخوارج ؟ فلعل الجواب - والله أعلم - أن الاستعانة جائزة مع الحاجة إليها ، ويحمل على هذا استعانة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالمحالفة لليهود ، وممنوعة مع عدم الحاجة ، أو خشية مضرة منهم ، وعليه يحمل حديث عبادة بن الصامت ، فصارت الموالاة المحظورة تكون بالمعاداة بالقلب للمؤمنين ، والمودة للكفار لكفرهم ، ولا لبس في تحريم ذلك ، ولا يدخله استثناء . وتطلق على المحالفة والمناصرة ، والمصادقة بإظهار الأسرار ، ونحو ذلك ، فلا لبس في تحريم ذلك ، ولا يدخله استثناء . و [ أما ] الموالاة بإظهار التعظيم ، وحسن المخاللة والمشاورة فيما لا يضر المسلمين ، فظاهر كلام الزمخشري أنه لا يجوز إلا للتقي « 1 » وكذا غير الزمخشري ، فحصل من هذا أن الموالي للكافر والفاسق عاص ، ولكن أين تبلغ معصيته ، هذا يحتاج إلى تفصيل - :

--> ( 1 ) وكذا لغيرها من قرابة ، أو خصال خير فيه ، كما ذكره أصحابنا في موضعه . ( ح / ص ) .